الواحدي النيسابوري
249
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
174 - قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتابِ نزلت في رؤساء اليهود الذين كتموا صفة محمد - صلّى اللّه عليه وسلّم « 1 » . وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا ذكرنا تفسيره في قوله : ( وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلًا ) « 2 » . أُولئِكَ ما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ أي : إلّا ما يؤول عاقبته إلى النّار « 3 » ؛ كقوله : ( إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً ) « 4 » . وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أي : لا يكلّمهم كلاما يسرّهم وينفعهم . فأمّا التّهديد والتّوبيخ « 5 » فقد يكون . وَلا يُزَكِّيهِمْ : ولا يطهّرهم من دنس ذنوبهم [ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ] . 175 - قوله : أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى مضى تفسيره « 6 » . وقوله : [ وَالْعَذابَ بِالْمَغْفِرَةِ ] فَما أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ . المعنى : فما أصبرهم على عمل أهل النّار ، حين تركوا الهدى وأخذوا بالضّلالة « 7 » . وقال الحسن وقتادة والرّبيع : ما أجرأهم على أعمال « 8 » أهل النّار ! « 9 » وقال الفرّاء : هذه لغة يمانيّة . يقول الرّجل « 10 » : ما أصبرك على كذا ! يريد : ما أجرأك عليه ! « 11 » و « ما » على
--> ( 1 ) انظر تفصيل ذلك في ( أسباب النزول للواحدي 44 ) . ( 2 ) سورة البقرة : 41 . انظر معنى ذلك عند تفسير تلك الآية فيما سبق ، صفحة ( 92 ) من هذا الجزء و ( الوجيز للواحدي 1 : 44 ) . ( 3 ) ب : « في النار » . ( 4 ) سورة النساء : 10 . ( 5 ) أ : « فأما التوبيخ والتهديد » . ( 6 ) راجع معنى ذلك فيما سبق عند تفسير الآية 16 من سورة البقرة ، صفحة ( 46 - 47 ) من هذا الجزء . ( 7 ) أ : « الضلالة » . ( 8 ) أ ، ب : « على عمل » . ( 9 ) على ما جاء في ( الدر المنثور 1 : 169 ) و ( البحر المحيط 1 : 494 ) و ( تفسير القرطبي 2 : 236 ) . ( 10 ) ب : « تقول للرجل » . ( 11 ) عبارة الفراء حكاها عن الكسائي بتفصيل في ( معاني القرآن للفراء 1 : 103 ) وانظر ( تفسير البحر المحيط 1 : 494 ) و ( تفسير القرطبي 2 : 336 ) .